Showing posts with label طوني سمعان الشيخ. Show all posts
Showing posts with label طوني سمعان الشيخ. Show all posts

مجدليا الأم تكرّم الإبن الشاعر شربل بعيني/ طوني سمعان الشيخ

فاز بجائزة شربل بعيني عن حقل الكومبيوتر
مقال آخر كتبه حول تكريم مجدليا لابنها شربل ونشره في مجلة أميرة   
عندما وصل الشاعر المهجري شربل بعيني إلى دار مختار مجدليّا السابق السيّد الياس ناصيف أبي خطّار، لـم يكن يعلم أن الدار تغصّ بالمدعوّين من أبناء قريته، وأن المختار وعائلته قد أعدوا مفاجأة حلوة له ولزوجته ليلى، بغية تكريمه في مسقط رأسه مجدليا.
    فلقد أبى المختار  إلاّ أن يفتح داره الرحبة العامرة لتكريم الشاعر المجدلاوي العائد إلى وطنه، فأولـم على شرفه، وأشرقت الكلمات والقصائد.
 والمختار أبي خطّار عرفته الجالية العربيّة في أستراليا من خلال مشاركته في مناسبتين أدبيتين، ألا وهما: يوم محمد زهير الباشا عام 1989، وتكريم شربل بعيني عام 2001، من قبل رابطة الجمعيّات اللبنانيّة في السانت جورج.
   التكريم كان مفاجأة لشاعرنا المهجري، إذ أنه دُعي وزوجته لمشاركة الياس وفروسين وناصيف أبي خطّار طعام الغداء دون أن يعلموهما بما خبّأوه لهما، وعندما وصلا إلى مكان الدعوة بصحبة الأستاذ بدوي سمعان، وجدا العشرات من أبناء مجدليّا بانتظارهما، فصاح شربل بصوت عالٍ: ماذا فعلت يا مختار.. إنه أجمل يوم في حياتي؟.
   كل شيء أعدّ بإتقان، إن كان من ناحية التوقيت.. فالمناسبة أقيمت في العشرين من شهر كانون الثاني عام 2002، أي قبيل رجوع الشاعر بعيني إلى مغتربه بعدّة أيّام فقط. أو من ناحية التخطيط، إذ أنها جاءت غاية في الروعة والسخاء.. وهل عرف بيت الياس وفروسين أبي خطّار غير السخاء؟. أو من ناحية المدعوين، فلقد ازدانت بهم الدار العامرة واشرأبت.
    وحيد الدار ناصيف، كان مثل أم العروس، يرحب بهذا ويجلس ذاك، والفرحة تغمر كيانه. كيف لا، وهو يستقبل في بيته جاراً عزيزاً، ورفيق طفولة. إنه اليوم الذي انتظره بفارغ صبر، ليقول لابن قريته شربل: أهلاً وسهلاً بك في بيتك مع أميرتك ليلى. كما أنه  عرف كيف يدير المناسبة الحاشدة، فطلب من كل عائلة أن تأخذ صورة تذكارية مع شربل وليلى، قبيل التوجّه إلى طاولات الطعام، فكانت الوجوه تشرق تحت أشعّة آلات التصوير، وابتسامات الفرح تتطاير في أرجاء القرية الآمنة المضيافة.. وصوت السيّدة فروسين يدغدغ الأسماع: تفضّلوا الأكل جاهز.
   ولكي لا تمرّ المناسبة بدون كلام، وقف سيّد الدار الياس أبي خطار، وقال:
   يسرّني، باسمي وباسم زوجتي فروسين وابني ناصيف وجميع أفراد عائلتي، وباسم كل فرد منكم يا أبناء مجدليّا الكرام، أن أرحّب بأمير الأدباء والشعراء في عالـم الإنتشار اللبناني، إبن مجدليّا البار شربل بعيني وزوجته الأميرة ليلى، اللذين يزوران لبنان زيارة خاطفة، رفضنا أن تمر دون أن نجمعه بكم، أنتم الذين عرفتموه طفلاً وشاباً قبل سفره إلى أستراليا.
   لقد كرّمت الجاليات اللبنانية والعربية في أستراليا إبننا شربل عدّة مرّات، وكان من حسن حظّي أن أكون في أستراليا لأشارك في مناسبتين عزيزتين على قلبي، الأولى: يوم محمد زهير الباشا عام 1989، وبه أعلنت عن عزمنا بتحويل البيت الذي ولد فيه شربل إلى متحف. والثانية: تكريم شربل من قبل رابطة الجمعيّات اللبنانيّة في السانت جورج عام 2001، بمناسبة فوزه بلقب أمير الأدباء والشعراء اللبنانيين، من قبل المجلس القاري للجامعة اللبنانية الثقافية في العالـم، قارة أميركا الشمالية، الذي يرأسه الدكتور جوزيف حايك، حماه اللـه وسدّد خطاه بغية رفع شأن أبنائنا المغتربين في العالـم.
   مجدليّا تفتخر بأبنائها أينما كانوا.. فلقد رفعوا رأسها عالياً في كافة المجالات الأدبيّة والعلميّة والإجتماعيّة، وخير دليل على ذلك تتويج إبنها البار شربل على عرش إمارة الشعر والأدب في عالـم الإنتشار مدى الحياة، فأهلاً وسهلاً به أميراً متوجاً في قلوبنا، وأهلاً وسهلاً بأميرتنا ليلى، وبكل فرد منكم.. وشكراً”.
   بعده، ألقى الأستاذ بدوي سمعان، صاحب النظريات الإقتصادية والمؤلّفات العديدة عن كيفيّة تطوير الإقتصاد اللبناني ورفعه إلى أعلى مستوى، قصيدة رائعة جاء فيها:
بالمجدِ كُلّلتَ أم بالغارِ يا شربلُ
ليلى الأميرةُ حسنٌ زانه خجلُ
رمتَ المناهلَ في الدنيا فكان لكَ
أدبٌ وشعرٌ صرحٌ راسخٌ جبلُ
عشقتَ الخليقَة من نوح إلى "كوكٍ”
ليلى وشربل نجمٌ ساطعٌ زُحلُ
طاف اليمام على دوحٍ مجلَّلةٍ
عزٌ وفخرٌ وحبٌ رائعٌ جللُ
ضاء سماء الشرقِ يومَ ولدت بهِ
وأشرقتْ أستراليا يومَ الأحبة رحلوا
لا تحسبنَّ الأرز خابَ فأله
طيفُ الأميرة شهبٌ لامعٌ وجلُ
ملاعبُ مجدليّا تذكر طفولتكم
وطلاّب موئلكم من علمكم نهلوا
بيت الرعيّة مضيافٌ لكوكبةٍ
دينٌ ودنيا وعلمٌ خير من عملوا
للشرق والغرب درّة وسط لبنان
مرتكزٌ للسلم.. منطلقٌ بالحب يشتعلُ
باللـه يا ابن الأرز سطّر في مجلّتكم
القدس لؤلؤةٌ.. مَن قالَ: مُعتقلُ
بيروت شامخة في مجدها أبداً
رمز الحضارة.. أعداؤها ذهلوا
أيا أميرة.. لبنان الغد بلدٌ
يهوى نسائمَك.. والحسنُ والخجلُ
   أمّا الشاعر شربل بعيني، الذي فاجأه التكريم المجدلاوي، فلقد شكر أصحاب الدعوة، وارتجل هذه الأبيات:
يا مجدليّا.. بحبِّك عْبادِه
رغم الضّياع بغربة المجهول
يا أم.. مجدِكْ طافح زْيادِه
إسمِكْ علمْ.. بالعاطفِه مغزولْ
المجدلاوي بينعطى شْهاده
إنسان مخلص بالتقى مجبولْ
بالمُغترب: بيشرّف بلادي
وبالوطن: قيمِه.. وحكي معسول
رايق كتير.. مهذّب وهادي
بمحبّتو.. رَسْمَلْ عْيَالْ كْتِيرْ
وْبِيطلّتو.. عم تندوَخْ الِعقولْ
   الياس وفروسين وناصيف أبي خطّار عرفوا كيف يرحبّون بجارهم، بصديقهم، بابن بلدتهم شربل بعيني. وأثبتوا للجميع أن الأنبياء يكرّمون في بلدانهم، وأن مجدليا الأم لـم تنسَ، ولن تنسى أبناءها المغتربين مهما تكسّرت الأيّام، وبعدت المسافات.
**
التهاني والورود..  لشربل بعيني
   ازدحمت دار الشّاعر شربل بعيني بالمهنئين على مدار الساعة، وتعبت خطوط هاتفه من كثرة الرنين، فالمحبّون كثر، والمؤمنون برسالة شربل بعيني الأدبية والتربويّة كثر. وها نحن ننشر بعض التهاني التي وصلت إلى شاعرنا، كي لا نزعج القارىء بكثرتها.
أول باقة زهر
 أوّل باقة من الأزهار وصلت إلى منزل الشاعر بعيني كانت من أخواته راهبات العائلة المقدّسة المارونيّات في معهد سيدة لبنان ـ هاريس بارك، الذي ترأسه الأخت إيرين بو غصن، والذي أمضى فيها معظم سني غربته، مربياً لأجيالنا الصّاعدة لمدّة تزيد عن ربع قرن. فلو وقف طلاّبه وطالباته لتحيّته في إمارته، لتكوّن جيش من فلذات أكبادنا يعدّ بالآلاف. كلّهم مرّوا من تحت يده، وكلّهم تربّوا على يديه، وكلّهم تلقّوا العلم في الكتب المدرسيّة العديدة التي ألّفها، والتي طبعتها الحكومة الأسترالية، وتبنّتها معظم المدارس التي تدرّس اللغة العربيّة.
تهنئة من كندا
   كما وصلته أوّل رسالة تهنئة من خارج أستراليا من المربّي أنطوان حنا بعيني السّاكن في كندا، مرفقة بجريدة (الأخبار ـ النهار) الأميركيّة التي كانت أول من نشر الخبر. ومن رسالته نقتطف ما يلي:" أيها الصديق والأخ شربل بعيني، إنه لفخر عظيم، لكم ولنا، أن يختاركم المجلس القاري للجامعة الثقافيّة في العالـم (أمير الأدباء اللبنانيين في عالـم الانتشار اللبناني لعام 2000)، وأصبح بإمكان كل فرد من أبناء مجدليّا أن يعلن وبفخر: أنا من قرية أعطت لعالـم الإنتشار اللبناني أول أمير للأدب).
تهنئة من لبنان
   ومن لبنان اتصل الدكتور عصام حدّاد مهنّئاً شقيقه الروحي شربل بعيني بالإمارة. والجدير بالذكر أن الدكتور عصام حداد أسس جائزة تربويّة تحمل اسم شربل بعيني، تمنح للمتفوقين من طلاّب معهد أبجديّته في جبيل ـ لبنان. وقد أعلن الدكتور حداد أن لا أحد مثل شربل بعيني أعاد مجدنا الأدبي في عالـم الانتشار اللبناني إلى سابق عهده.. فله وحده تنحني التيجان. كما هنّأ المجلس القاري للجامعة اللبنانية الثقافية في أميركا، ورئيسه الأستاذ المفكّر جوزيف حايك على حسن اختيارهم
**.
أول المهنّئين لشربل بعيني من أستراليا
   أول من هنّأ الشاعر شربل بعيني بإمارة الأدب، كان رئيس تحرير جريدة البيرق الاستاذ جوزيف خوري، الذي أعرب عن سروره الغامر بفوز أحد أدباء المهجر الأسترالي بهذا اللقب. فكم بالحري إذا كان الفائز صديقه الشاعر شربل بعيني، الذي أغنى المكتبة الإغترابية بمؤلفاته حتى أصبح (جامعة ثقافية) بحد ذاته، على حد تعبيره في مقال نشره في الصفحة الأولى من (بيرقه) الشامخ.  
    ومن ثـم كرّت سبحة المهنّئين، فضمّ مدير تحرير جريدة البيرق الزميل مطانيوس بو رزق صوته إلى صوت العاملين في الصحيفة وقال: ألف مبروك، كيف لا، وهو الذي كتب الكثير عن أدب وشعر صديقه شربل بعيني. 
  أما رئيس جمعيّة كفرصارون الخيرية السيّد إيلي ناصيف فقال: ألف مبروك لشاعرنا شربل بعيني. إنّه جدير بها. 
   وقدّم إبن النيل الزميل أنطوني ولسن هديّة للشاعر شربل بعيني، هي آخر أربعة أسطر من قصيدته (عاش الملك):
.. وكل القلوب تجيء إليك
لتنهل ماءها من منهلِكْ
فكيف ارتضيت بِلَقْبِ أَمِيرٍ
وَشَعْبُكَ يهتف: عاش الملك.
   المهندس السوري رفيق غنّوم همس في أذن صديقه البعيني: ألف مبروك يا أمير.
   الاستاذ إبراهيم سعد مترجم ديوان مناجاة علي إلى الإسبانيّة قال: هذا ما كنّا ننتظره.. أنت أهل للإمارة يا صديقي.
   المذيعة المعروفة ماري ميسي هنّأت شاعرنا، وأخذت منه موعداً لإجراء أول مقابلة إذاعيّة له بعد الخبر السار.
   الاستاذ طوني سعد، عضو الجامعة الثقافية في نيو ساوث ويلز، هنّأ صديقه ومعلّم أولاده بالدعاء له باستمرارية العطاء.
   الفنانة نجوى عاصي ابتهلت للـه تعالى كي يحصل شربل بعيني على جائزة نوبل.. لأنه جسّد الإنسانية والمحبّة والتسامح بكل كلمة كتبها.
   الشاعر ألبير وهبّة قال: خبر كهذا لا يجب أن نتوقّف عنده مهنئين.. بل مخططين بحزم كي تبقى الإمارة في مغتربنا هذا.
   رئيس تحرير مجلّة (أميرة) الزميل شوقي مسلماني قال إن تهنئته لصديقه شربل بعيني يريدها أن تكون مفاجأة.
   خبير الكومبيوتر طوني الشيخ قال: إن نشر أدب شربل بعيني عن طريق الإنترنيت هو أهم ما سنعمل من أجله.
   أمين سر الجامعة اللبنانية الثقافية فرع فيكتوريا السيد كلارك بعيني قال: سنهنىء أنفسنا بالإمارة قبل أن نهنىء شربل بعيني.
   الرئيس الإقليمي السابق للجامعة الثقافية في أستراليا السيد جو بعيني قال: ألف مبروك لإبن قريتي، وأعتقد أن صديقي جوزاف حايك ورفاقه يعملون جادّين من أجل تكريم الطاقات الاغترابية في عالـم الإنتشار.
   رجل الأعمال يوسف أبي خطّار قال: هذه فرحة الجالية اللبنانية في أستراليا، فشربل بعيني قد رفع رأسنا عدّة مرّات من قبل، فله منا التهاني والشكر.
   كما اتصل السيدات والسادة: كمال أبي خطّار، طوني أنيسة، حنا وميشال بعيني من مالبورن، الياس بطرس أبي خطّار، ماري زعيتر، لورا شلهوب، بولا عبد الأحد، الهيئة التعليميّة في معهد سيّدة لبنان، جميع أهل وأقرباء الشاعر وأبناء مجدليّا في الوطن والمهجر.
   إمارة الأدب المهجري ملك كل واحد منّا، فلنفرح بها قبل أن تغادرنا في العام القادم إلى مغترب آخر.. من يدري قد يكون أستراليا مرّة أخرى.
**
سيل جديد من التهاني لشربل بعيني
   شربل بعيني (الجامعة الثقافيّة) كما لقّبه رئيس تحرير البيرق الزميل جوزاف خوري، ما زال يتلقّى التهاني من العديد من الأدباء والشعراء والفنانين ورؤساء الجمعيّات والاتحادات المهجريّة، فصكّ إمارة الأدب المهجري في عالـم الانتشار، لـم يستلمه شاعرنا بمفرده من المجلس القاري للجامعة اللبنانيّة الثقافيّة في العالـم ـ قارة أميركا الشمالية، بل استلمته الجالية اللبنانيّة في أستراليا بكّافة أفرادها. ومن منا لا يفرح بأن يكون مهجرنا هذا قد أعطى عالـم الإنتشار اللبناني أول أمير للأدب، لا فرق عندنا إذا كان شربل بعيني أو غيره. المهم هو نحن كصوت واحد، وكجالية واحدة، وأن تكون صورتنا مضيئة أمام من يعمل على تكريم أبنائنا في هذا المهجر البعيد، لا أن ننشر غسيلنا على السطوح، ونصبح مضحكة التاريخ وباقي الجوالي.
   والبيرق، إيماناً منها بقدراتنا المهجرية، أخذت على عاتقها العمل المستمر من أجل رفع بيرق الحقّ، فوق قبّة الغربة التي لا ترحم أحداً.. ونطلب من اللـه أن يوفّقنا في ذلك.
   لقد نشرنا، في أعداد سابقة، بعض كلمات التهاني التي وصلت شاعرنا شربل بعيني، وها نحن ننشر اليوم بعضها أيضاً:
   السيّد جو بركات، رئيس إتحّاد الجمعيّات اللبنانية، هنّأ صديقه شربل بعيني، باسمه وباسم الإتحاد، على إمارة الشعر، التي كانت من نصيبنا جميعاً في أستراليا، على حدّ قوله، إذ أنها أعطيت لنا ولـم تعطَ لغيرنا من بقيّة المهاجر، وهذا فخر كبير لنا، لا تقدر الكلمات نقل معانيه بالدقّة التي نرغب. فهنيئاً لنا بإمارة الأدب، وأرجو أن تبقى لنا في المستقبل، لأن في جاليتنا العديد من خيرة الأدباء والشعراء. ولا يسعني هنا إلاّ أن أشكر المجلس القاري للجامعة الثقافية في العالـم ورئيسه الأديب المعروف جوزيف حايك على حسن الإختيار.
   الأستاذ علي أبو سالـم، صاحب ورئيس تحرير مجلّة الجذور الأدبيّة، هنّأ صديقه الشاعر شربل بعيني، وتمنّى له عطاء أدبياً مستمراً في غربته. وقال: ألف مبروك يا أمير.
   الفنّان فؤاد تومايان استغلّ فرصة وجوده في سيدني، ليزور منزل صديقه الشاعر بعيني مهنّئاً بالإمارة.. وليلتقط لصك الإمارة العديد من الصور الفوتوغرافيّة.
  السيّد نعيم ناصيف، عضو جمعيّة كفرصارون الخيريّة، هنّأ الشاعر بعيني بإمارة الأدب وقال: لا أحد مثل شربل بعيني، فمنذ عرفته ومعدنه الذهبي لـم يتغيّر، إنّه الأديب والشاعر والمربّي والمسرحي.. إنّه الصديق الدائـم الذي يقدّس صداقته مع الأخرين، رغم تقلّب السنين في غربة بعيدة.
   رجل الأعمال بولس البحري، هنّأ الشاعر بعيني باسمه وباسم جميع أفراد عائلته، وجميع العاملين في شركة البناء التي يملكها، وقال: لقد دمعت عيناي وأنا أقرأ الخبر على الصفحة الأولى من جريدة البيرق الغراء، وبكيت أكثر حين قرأت ما كتبه الصحفي اللامع جوزيف خوري عنك وعن مجدليا وعن الأدب. ألف مبروك يا صديقي.. لقد توّجناك أميراً على قلوبنا منذ عرفناك، فلك محبتنا الدائمة. 
   السيّد ألبير أبي خطّار، الطّاقة الإغترابيّة التي لا تهدأ من كثرة العطاء، إتصل برفيق شبابه الشاعر شربل بعيني وقال: مجدليّا تريد أن تكرّمك، وأنت ترفض، فلماذا يا صديقي، وأنت من زيّنت حفلاتنا، أعراسنا، أحزاننا بقصائدك الرائعة.. مجدليّا فخورة بك.. فاسمح لها أن تعبّر عن شعورها تجاهك.
   السيّد جايمس واكيم، رئيس البنك العربي في أستراليا، هنّأ مربّي أطفاله الشاعر شربل بعيني وقال: معظم ما جاء في حيثيّات صكّ الإمارة، قلته أنا السنة الماضيّة في كلمة ألقيتها تكريماً لشربل بعيني، قبيل افتتاح مسرحيّة (طلّوا المغتربين)، وأنا أوافق المجلس القاري للجامعة الثقافيّة في العالـم على كل كلمة وردت في البيان الذي نشر في الصحافة المهجريّة. شربل بعيني يستحقّها، فألف مبروك.
   الدكتور صفوت رياض قال: شربل بعيني ليس بحاجة للقب أمير، إنّه أكبر من كل الألقاب، ومع ذلك أقول له: ألف مبروك.
   الرسّام والأديب ناجي الوصفي، صاحب المؤلفات الفلسفيّة الكثيرة، أهدى زميله شربل بعيني لوحة زيتيّة مستوحاة من ديوانه (أللـه ونقطة زيت) المترجم إلى الإنكليزيّة، تصوّره على شكل أمير مصلوب على شجرة خطايانا البشريّة، ومع ذلك أزهرت الشجرة، وأعطت الخير. وقال: شربل بعيني كرّم أمير الشعراء شوقي بقصيدة رائعة، ونحن، كأدباء مصريين، نجيّر كلمات القصيدة الرائعة له. وألف مبروك.
   رئيس جمعيّة بنت جبيل الدكتور خليل مصطفى قال: نحن أحقّ بتكريم شربل بعيني، لأنه أعطى بنت جبيل أجمل قصائده، ويكفي أن نذكر قصيدته الخالدة (قرف)، التي تتناقلها الأيدي وتقرأها العيون في بنت جبيل. فألف مبروك يا إبن بنت جبيل، بالإذن من مجدليا.
   الدكتور علي بزّي، رفض أن يهنّىء صديقه الشاعر شربل بعيني عبر الهاتف، بل قال: سأهنّئه في منزله، بالقرب من صك الإمارة. والجدير بالذكر أن الدكتور بزّي والشاعر  بعيني ولدا في سنة واحدة وشهر واحد.
   مصوّر الفيديو المعروف السيّد سمير مسعد هنّأ صديقه الشاعر بعيني بصك الإمارة، وقال: ألف مبروك لمربّي أجيالنا الإغترابيّة الصاعدة.
   الدكتور آميل الشدياق، مترجم ديوان رباعيّات للإنكليزية، همس في أذن صديقه ورفيق دربه الأدبي الشاعر شربل بعيني: ألف مبروك يا صديقي.
   السيّد سمير عبلا، صاحب محلات عبلا الشهيرة للحلويات الشرقيّة، قال لصديقه الشاعر بعيني: ألف مبروك يا صديقي، وأدعوك لزيارة محلّي الجديد قرب منزلك لنقوم بالواجب.
   السيّد شربل خوري قال: لقد أصبحت الآن رجلاً، ولكني ومنذ سنوات كنت تلميذا عند شربل بعيني، وأكثر ما أحببت فيه وأنا صغير، أنه كان يحبّنا جميعاً كأبنائه، فألف مبروك يا معلّمي.. لقد أخذتك نبراساً لي في هذه الحياة، أنا وأختي أنطوانيت بطلة مسرحياتك المدرسيّة الرائعة. فألف مبروك مستر بعيني.
   وفد من شباب بلدة النخلة يترأسه السادة مصباح وكفاح وصلاح الأيّوبي، أمّ دار الشاعر بعيني مهنّئاً بالجائزة، وقد ألقى الأستاذ صلاح الدين الأيّوبي كلمةً معبّرة هنّأ بها صهره شربل الذي جسّد الخير والمحبّة والإنسانيّة كتابة ومسلكاً.
   كما أمّ دار الشاعر وفد من شباب بلدة بتوراتيج يتقدّمهم الاستاذ محمد الحسن الذي قال: جئنا لنهنّىء الشاعر شربل بعيني بإمارة الأدب، ولنعرب عن شكرنا الجزيل للمجلس القاري ولرئيسه الاستاذ جوزيف حايك على اختيارهم المدروس، وعلى تتبعّهم نشاطات الطاقات اللبنانيّة الشريفة في عالـم الانتشار اللبناني.
   ومن مالبورن إتّصل بالشاعر بعيني، السيّد والسيّدة غابي وكارول حتّي من بلدة قنيور الشمالية، وصاحبا عدّة شركات لتأجير السيارات الفخمة، وقالا: لا يوجد كلام نقدر أن نعبّر به عن فرحتنا بانتخاب الشاعر شربل بعيني أميراً للأدب في عالـم الإنتشار، وهو المتواضع جداً، والإنساني جداً، والحسّاس جداً. ألف مبروك يا شاعر الغربة الطويلة.
   كما اتصل من مالبورن أيضاً، السيّد والسيّدة الياس وفولمين بعيني وقالا: عندما قرأنا الخبر على الصفحة الأولى من البيرق، أصبح قلبانا ينبضان ويرفرفان كبيرق شامخ.. وأحسسنا أن الجالية اللبنانيّة قد كرّمت بتكريم الشاعر شربل بعيني من قبل المجلس القاري للجامعة، وأن الفرحة فرحتنا جميعاً قبل أن تكون فرحة فرد معطاء يعيش بيننا. 
   كثيرة هي التهاني التي وصلت شاعرنا ولكننا نكتفي الآن بهذا القدر، ولسان حالنا يردد: نجاح كل فرد منا هو نجاح لنا جميعاً. 
**
راهبات العائلة المقدّسة في معهد سيّدة لبنان يكرّمن المعلّم
   في الرابع عشر من شهر آب 2001، كرّمت راهبات العائلة المقدّسة المارونيّات في معهد سيّدة لبنان هاريس بارك، مجموعة من المعلمات والمعلمين، هم: سو مانداي (26 سنة)، شربل بعيني (20 سنة)،  روز خوري (18 سنة)، مارينا بابيك ( 16 سنة)، وشاريل جورج (15 سنة). وأعتقد أنه التكريم التربوي الأول الذي حصل في إرساليّة تربويّة عربيّة مهاجرة.
   التكريم كان رائعاً، ومخطّطاً له بدقّة، وأعتقد أنه جاء بمستوى تكريم الدول لأبنائها. فلقد حضره أكثر من ألفي نسمة.
    بدأت مراسم التكريم بقداس احتفالي أقيم في كنيسة سيّدة لبنان، برعاية سيادة المطران يوسف حتّي، راعي أبرشيّة أستراليا ونيوزيلندة المارونيّة، حضره نائب منطقة باراماتا روس كاميرون، رئيس بلدية باراماتا ممثلاً بالسيّدة روبن ويلن، ورئيسة المركز التربوي الكاثوليكي الدكتورة آن بنيامين ممثلة بالسيّد غريغ نيزرلي، وعضو بلديّة باراماتا السيّد طوني عيسى، والأهالي والجسم التعليمي والطلاب.
 الأب جيفري عبد اللـه المرشد الروحي للمعهد، ألقى عظة رائعة، تبعته الأخت الرئيسة إيرين بو غصن بكلمة رحّبت بها بالحاضرين، وشكرت المطران يوسف حتّي وكافة المدعوين الرسميين والأهل والهيئة التعليميّة والطلاّب على مشاركتهم بالصلاة في هذه المناسبة السعيدة، وإليكم ما قالت:
   (إنه لمن دواعي سروري أن أرحّب بكم جميعاً في كنيسة سيّدة لبنان، ونحن مجتمعون أمام مذبح الربّ، وأخص بالشكر سيادة مطراننا الجليل يوسف حتي السامي الإحترام، والسيّد روس كاميرون نائب منطقة باراماتا، ورئيس بلديّة باراماتا، ممثلاً بالسيّدة روبن ويلن، ورئيسة المركز التربوي الكاثوليكي ممثلة بالسيّد غريغ نيزرلي، وصديق المعهد عضو بلديّة باراماتا السيّد طوني عيسى، والأهالي والطلاّب، والهيئتين التعليميّة والإداريّة في المعهد على مشاركتنا الصلاة في هذه المناسبة السعيدة.
   ونحن نحتفل اليوم بعيد تأسيس جمعيتنا، في الخامس عشر من شهر آب من كل عام، تجدّد كل راهبة منّا نذورها الربّانيّة. في مثل هذا اليوم نقول مجدّداً نعم للربّ، ونبدي استعدادنا لنكون خادمات متواضعات له، على مثال أمنا مريم العذراء. في مثل هذا اليوم منذ ما يزيد على المئة عام تأسست الجمعيّة في عيد انتقال العذراء إلى السماء.
   ولاجتماعنا اليوم سبب آخر، ألا وهو تكريم خمسة من أفراد الهيئة التعليميّة الذين مضى على وجودهم معنا فترة من الزمن تتراوح ما بين 15 إلى 26 سنة. خلال هذه الفترة أبدوا التزاماً صادقاً بالمعهد، وروحاً مهنيّة عالية، واستعداداً دائماً للعطاء، ومشاركة يوميّة في حياة المعهد.
   أتوجّه بالشكر إلى هذه المجموعة من المعلمين على جهودهم الحثيثة في حياة المعهد، ولنرفع الصلاة والشكر للرب الإله الذي به نلتزم قولاً وفعلاً).
   في ختام القدّاس الإلهي وزّعت الجوائز التقديرية على المكرمين، بطريقة مبتكرة ورائدة، إذ اختارت الرئيسة لكل مكرّم شخصاً يتكلّم عنه، قبيل تسليمه الجائزة، فقدّمت الآنسة كيم روبرتسون زميلتها سو مانداي، والآنسة جاين إليش زميلتها روز خوري، والآنسة أنجيلا حصيراتي زميلتها مارينا بابيك، والأستاذ هاري ستيفن الآنسة شاريل جورج، وتشرّفت أنا بتقديم صديقي وزميلي الأستاذ شربل بعيني، فقلت:
   (عندما سألتني الأخت الرئيسة إيرين بو غصن أن أتكلّم، باختصار شديد، عن شربل بعيني، بمناسبة تكريمه بعيد تأسيس جمعيّة راهبات العائلة المقدّسة المارونيّات، شعرت برهبة، وقررت أن أعتذر. فالمهمة ليست سهلة، إذ عليّ أن أتكلّم عن عشرين سنة من عطاءات شربل بعيني في معهد سيّدة لبنان ـ هاريس بارك.
   عام 1980 دخل شربل المعهد بدوام متقطّع. ولكنه في عام 1981 دخله  بدوام كامل ورسمي. أي أنه التحق بمهنة التعليـم بعد أن تخلّى عن تجارته، بغية مساعدة أطفال وطنه على تعلّم لغتهم الأم. فكتب لذلك العديد من الكتب، التي طبعت الحكومة الأسترالية معظمها، لتدرّس في معهدنا وفي كل مدارس الولاية. وأعتقد أن ما من مدرسة إبتدائيّة أو ثانويّة أدخلت اللغة العربيّة في منهاجها الدراسي، إلاّ وتدرس كتب شربل بعيني، أو تتخذّها كمراجع.
   ولـم يكتفِ شربل بتعليـم اللغة عبر الكتب، بل التفت إلى المسرح، وكتب العديد من المسرحيّات الرائعة، فاعتُبر بحقّ أوّل من أسس مسرحاً للأطفال اللبنانيين في أستراليا.
   في العامين 1997 و 1998، درس إبني سيمون اللغة العربيّة عند شربل، فسألته عن رأيه بالأستاذ بعيني، فأجابني: صدّقني يا أبي، إنّه أستاذ رائع وصاخب!!
   وكما يعرف الجميع، فشربل بعيني يعتبر واحداً من كبار شعرائنا المهجريين على امتداد خريطة الإنتشار اللبناني، لذلك كُرّم عدّة مرّات، ومنح جوائز أدبيّة كثيرة.
   منذ عشر سنوات تعرّفت على شربل، أي منذ دخولي هذا المعهد، وبعد كل هذه السنوات، بإمكاني أن أفاخر وأقول: شربل بعيني هو صديقي.
   أخيراً أحبّ أن أشكر الأخت إيرين على إتاحة الفرصة لي للتكلّم عن صديقي شربل، وأن أهنىء باقي المكرّمين).
   وبعد التكريم، دعت الأخت الرئيسة الضيوف والمعلّمين المكرّمين إلى غداء تكريمي في دير الراهبات، قدّم المكرّمون خلاله هدايا تذكاريّة للراهبات، وشكروهن على هذه الإلتفاتة الكريمة، وقد تكلّم بالنيابة عنهم الآنسة روز خوري، فقالت:
   (بالنيابة عن زميلي شربل، وزميلاتي سو، مارينا، وشاريل، وبالأصالة عن نفسي، أتقدّم منكنّ، راهباتنا الفاضلات، بالشكر الجزيل على هذه الإلتفاتة المميزة، وأخص بالشكر رئيستنا الفاضلة على دعمها الدائـم لنا، ورعايتها المباركة لخطواتنا.
   إننا نعتبر معهد سيّدة لبنان بيتنا الثاني، والطلاب والراهبات وأفراد الهيئة التعليميّة عائلتنا الكبيرة، وأنت يا أمنا الرئيسة الأم الروحيّة لهذه العائلة: عائلة معهد سيّدة لبنان).
   وفي سؤال حول شعوره في هذه المناسبة أجاب شربل بعيني:
   (لا نبي يكرّم في بلده.. عبارة طالما ردّدتها، وآمنت بها. ولكنني الآن، أجد لزاماً عليّ أن اعترف أن راهبات العائلة المقدّسة المارونيات في معهد سيّدة لبنان ـ هاريس بارك، قد شذذن عن هذا الكلام، وقرّرن، في عيد تأسيس جمعيتهن، تكريم معلماتهن ومعلميهن، خصوصاً أولئك الذين انضمّوا إلى عائلة معهدهنّ منذ 15 سنة وأكثر.
   هذا التكريم الذي نلته مع زميلاتي الأربع: سو وروز ومارينا وشاريل، سيكون الخطوة الأولى في مسيرة تكريم المعلم.
   عشرون سنة مرّت من عمري، لـم أشعر بها، فلقد كانت سعادتي بتعليم الصغار تطغى على كل شيء.
   أهنّىء زميلاتي بالتكريم، وأشكر رئيستنا الأخت إيرين بو غصن على التفاتتها الرائعة الفريدة، وهي سيّدة المواقف المضيئة. كما أشكر باقي الراهبات اللواتي يوفّرن لنا جوّاً مريحاً من العمل، وخاصّة الأخت كونستانس باشا، لأنها كانت السبب في انضمامي إلى عائلة المعهد التربويّة منذ عام 1980).
   تكريم المعلّم في معهد سيّدة لبنان، أعاد إلى ذهني ذلك البيت من الشعر:
قم للمعلّم وفّّه التبجيلا
كاد المعلّم أن يكون رسولا
   ثلاثة أعياد في عيد واحد، هكذا شعر كل من حضر الإحتفال، عيد سيّدة لبنان، وعيد تأسيس جمعيّة راهبات العائلة المقدّسة المارونيّات، وعيد المعلّم في الغربة. فألف مبروك للمكرمين، خاصّة لصديقي شربل، وألف شكر للراهبات، لأنهن عرفن كيف ومتى يضئن مصابيحهن. وإلى اللقاء في احتفال مشعّ آخر.
**

شربل بعيني.. مبروك يا أمير/ طوني سمعان الشيخ

فاز بجائزة شربل بعيني عن حقل الكومبيوتر
   أتته كالحلم.. لـم يكن يعتقد أن بإمكان الريح الإغترابيّة استبدال العويل بالفرح والزغاريد. وأن بإمكان الانتظار الرمادي تصدير بنفسجه إلى العالـم.
لقد انكسرت قامته من كثرة العطاء، ولـم ينكسر قلمه. يراعه ظلّ شامخاً، لـم تتآكل حروفه، ولـم يشحّ عطاؤه.
إنه النائـم اليقظان في غربة مستبّدة، متى دخلتها تمسّكت بك واستعبدتك، ولكنه لـم ييأس، وكيف ييأس والتوق يشده إلى وطنه المسلوب الإرادة.. إلى أرزه المكفهّر الجبين.
أتته، على حين غرّة، لأن من أعطى الغربة سني عمره، وأجمل أدبه، ستعطيه الجامعة اللبنانية الثقافيّة في العالـم ما هو جدير به: إمارة الأدب.
قد يكون شربل بعيني ضد الزّعامات والملوك والأمراء، قد يكون ضد الألقاب، ضد التمييز وضد التشاوف، فمن زرع الأخلاق السامية في عقول الأجيال الإغترابية الصاعدة، يكره كل ما يسيء للآخرين.. وكل ما تمجّه الأخلاق. ولكن لقب أمير، منذ أحمد شوقي، وانتهاء بالأخطل الصغير، قد أرثى القواعد الصحيحة لأدب صحيح، أقل ما يقال فيه إنه صادق.
على الصفحة الأولى، رسمت البيرق بيرقاً جديداً أهدتنا إيّاه، بيرقاً أدبياً رفرف في غربتنا لأكثر من ثلاثين سنة ولـم يتعب، ولـم تتغيّر ألوانه، كما تتغيّر سحنات البعض كل لحظة. البيرق علّمتنا أن نحترم بعضنا البعض، وأن نشجّع مبدعينا، وأن أخبارنا الإغترابية أهـم بكثير من مئات الأخبار التي تنشر باجترار مقرف.
خبر إمارة شاعر الغربة الطويلة شربل بعيني على الصفحة الأولى، هذا أقل ما يطلبه المغتربون من إعلام يدفعون ثـمنه من عرق جبينهم.
البيرق.. عرفت كيف تعطينا حقّنا.. فألف شكر لها.
كتابات شربل بعيني ليست منزلة، قد يشوبها الكثير من السقطات الأدبيّة، وهذا ما يعترف به الشاعر نفسه. ولكن المجنون وحده من يسأل النهر الغزير المياه عن طحالب علقت بمياهه. فشربل بعيني شاعر غزير العطاء، كتب بالفصحى والعاميّة، بالنثر والشعر، ونشر العشرات من الكتب الأدبية والمدرسيّة، ووزع جائزة تحمل اسمه، كنت أنا من أوائل الحاصلين عليها بفخر لا يوصف. كما أنه ساهم بنشر الكثير من مؤلفات الآخرين، حباً بأدبنا الإغترابي، ومساهمة منه في نشره. فكيف لا نفرح بانتخابه أول أمير أدبي في عالـم الانتشار؟ كيف لا نفرح بالتفاتة شكر أتتنا من الخارج بواسطة أدب شربل بعيني الساكن بيننا، المتنقّل بيننا، والعامل معنا؟. من ناحيتي.. أنا مسرور للغاية، فلتقرع طبول الفرح في جاليتي، لقد كانت من نصيبنا إمارة الأدب.
منذ مدة طويلة، وأنا أفكّر بطريقة مبتكرة، تقدر أن تنقل للعالـم أجمع أدب شربل بعيني دون أدنى ارتباك. الإنترنت سيكون الوسيلة، ولكنني أريد التنفيذ أن يكون خارقاً، تكريماً لمن كرّمنا في غربتنا.
أليس هو القائل: القلـم الذي يكرّم يكرّم، والقلم الذي يشتم يشتم
شربل بعيني.. مبروك يا أمير
**
شاركوا بتكريم شربل بعيني
   لقد دعتني رابطة الجمعيّات اللبنانيّة في منطقة السانت جورج لحضور حفل تكريم الشاعر شربل بعيني في العاشر من شباط 2001، عند الساعة السابعة مساء.
   ولكي لا تفوتني الفرصة، وتؤخّرني تشعّبات الطرق من الوصول في الوقت المحدّد، ركبت سيّارتي وتوّجهت إلى منطقة "أرنكليف"، وأنا أراجع دليل الطرقات، إلى أن وصلت إلى "BARDEN St."، فوجدته يتفرّع من "FOREST Rd." التي توصلنا إلى مطار سدني، مباشرة بعد صالة عرض منتوجات "SHERIDAN" للأقمشة وأغطية الأسرّة والملاحف وما شابه. 
   الطريق سهل للغاية.. فلا داعي، إذن، للضياع، الذي قد يؤخّر الإحتفال الشيّق المدروس، المحلّى بكوكتيل لذيذ في نهاية الأمسية.
   سمعت أحدهم يقول، وهو يقرأ نص الدعوة المنشور في جريدة البيرق الغرّاء: لقد انتظرناهم من الشمال فجاءونا من الجنوب. كون الشاعر شربل بعيني من شمال لبنان، ورابطة الجمعيّات اللبنانيّة في السانت جورج من جنوبه. وهذا ما يدلّ على بعد تفكير المسؤولين عن هذه الجمعيّات، وأن النجاح اللبناني هو نجاحهم، وأن حدود وطنهم الصغير لا تستوعب طموحَهم، فراحوا يتلاحمون في الإغتراب، ليكوّنوا الوطن اللبناني الأكبر، الذي لا تغيب عنه شمس الحريّة والإنسانية والحياة الأجمل.
   لقد دخلت ربطة الجمعيات اللبنانية في السانت جورج ـ أستراليا، مع المجلس القاري للجامعة اللبنانيّة الثقافيّة في العالـم ـ فرع أميركا الشماليّة، الذي يترأسه الأديب جوزيف حايك، في اتحاد لبناني مهجري راقٍ، غايته الأولى والأخيرة تكريم المبدعين من مغتربينا، أيّاً كانوا، ومن أيّ منطقة لبنانيّة جاءوا.. ليثبتوا للعالـم أن الوطن الذي أعطى جبران والصبّاح ودبغي، بإمكانه أن يعطي أكثر. وأن الحرب اللئيمة التي اجتاحته لـم تكن سوى زوبعة في فنجانه. فمحبّة واندفاع أبنائه من أجل الحق كفيلان بأن يبنيا وطناً أكثر اتحاداً، وأقوى ديموقراطيّة.
   عظمة شربل بعيني لـم تكن في أدبه، ولا في رسالته التربويّة، بل كانت في إنسانيته وتواضعه ومحبّته واندفاعه من أجل مساعدة أصدقائه. فلقد ربطتني به صداقة طويلة، لـم تتمكن السنون، ولا مزاجيّة الغربة، من التغلّب عليها. كانت صداقتنا واضحة لا دجل فيها. وشربل بعيني يكرّه الدجّالين والوصوليين، الذين لا هم عندهم، سوى استغلال صداقة الطيّبين من الناس، وتجييرها لمصالحهم.
   هو هكذا، طفولي المزاج، مرح إلى أبعد حدود المرح، يتكلّم بصوت عالٍ كأنه الرعد، فإمّا أن تحبه كما خلقه اللـه، وإمّا أن تبتعد عنه، لأنه لن يبدّل سلوكه إكراماً لك، أو لغيرك. وصدّقني أنك ستحبّه، وستفتخر بصداقته، كما أفتخر أنا وأكثر.. شرط أن تعمل بنصيحتي!!.
   العاشر من شهر شباط، هو يوم الجنوب، يوم الشمال، يوم لبنان الـ 10452 كلم2، يوم المجلس القاري، يوم شربل بعيني، ويومنا جميعاً.. لذلك أدعوكم للمشاركة بهذا الاحتفال التاريخي.. وأعدكم بأن كل ما سيحصل فيه سيكون رائعاً، إذ لا أحد مثل أبناء الجنوب اللبناني يعرف كيف يستقبل ضيوفه.. ولا أحد مثل أبناء الجالية في أستراليا يعرف كيف يكرّم مبدعيه. فتعالوا.. تعالوا.. ولسان حالكم يردد: المكان ضيّق ولكن القلوب واسعة.      
   في العاشر من شباط ولد شربل بعيني، وفي العاشر من شباط يكرّم شربل بعيني.. فهل من ذكاء يضاهي ذكاء أهل الجنوب؟!.. لقد اصطادوا عصفورين بحجر واحد.. وقالوا لنا: نحن لا نحفظ أشعار شربل بعيني فحسب، بل نعرف تاريخ ميلاده أيضاً.. ونعرف كيف نقول شكراً، ومتى نقول شكراً، للمبدعين من أبنائنا، ولا فرق عندنا بين شمالي وجنوبي، بين ابن ساحل وابن جبل، بين مسيحي ومسلم، فكلنا أبناء اللـه، وكلنا أبناء لبنان.. وكلنا، وهذا هو الأهم، أبناء غربة قسريّة فرضت علينا، فحوّلناها جنّة بمحبتنا.
   يا رابطة الجمعيّات اللبنانية في السانت جورج.. شكراً.
   يا خطباء الاحتفال.. شكراً.
   ويا أيّها القادمون إلى "السانت جورج" لحضور الاحتفال ليلة السبت القادم.. شكراً وألف شكر. وإلى اللقاء في العاشر من شباط في منطقة "أرنكليف".
**
شربل بعيني يكرّم مرتين: بإمارته الأدبيّة وبعيد ميلاده الخمسين
إلتفاتة الجنوب اللبناني للأدب المهجري كانت رائعة. فلقد لبّى المئات من شخصيّات الجالية ومثقّفيها دعوة رابطة الجمعيّات اللبنانيّة في السانت جورج لتكريم الشاعر شربل بعيني لنيله لقب (أمير الأدباء اللبنانيين في عالـم الإنتشار لعام 2000) من قبل المجلس القاري للجامعة اللبنانيّة الثقافيّة في العالـم ـ قارّة أميركا الشماليّة.
   وكما كانت الأمطار تنهمر بغزارة، هكذا كان الناس يتوافدون إلى قاعة الرابطة في أرنكليف، غير عابئين برداءة الطقس، همّهم الأول والأخير المشاركة بتكريم من كرّم الحرف الإغترابي، وبذر المحبّة والإنسانيّة بين المغتربين.
  حضر الإحتفال رئيسة معهد سيّدة لبنان الأخت إيرين بو غصن والأخت كونستانس الباشا، كما حضره قنصل بنغلادش الفخري السيّد طوني خوري والسيّدة عقيلته، ورئيس الجامعة اللبنانيّة الثقافيّة في نيو ساوث ويلز السيّد فؤاد جابر، ورئيس مجلس الجالية اللبنانيّة الدكتور مصطفى علم الدين، ورئيس بلديّة روكدايل المحامي شوكت مسلماني والعديد من الشعراء والأدباء والإعلاميين ورؤساء الجمعيّات وفعاليّات الجالية.
   باختصار شديد، وباعتراف كل من حضره، كان تكريم الشاعر شربل بعيني أكثر من رائع، منحته فيه رابطة الجمعيّات اللبنانيّة لوحة تذكاريّة تخلّد الذكرى. كما منح أبناء مجدليا والدكتور عصام حداد رئيس معهد الأبجديّة في جبيل جائزة شربل بعيني لعام 2001، لكل من رابطة الجمعيّات اللبنانيّة في السانت جورج، ولرئيس المجلس الإقليمي للجامعة اللبنانيّة الثقافيّة في العالـم الدكتور جوزيف حايك.
   وفي ختام السهرة أطفأ الشاعر شربل بعيني شمعته الخمسين، وسط هتاف الناس وغنائهم له (سنة حلوة يا أمير)، كما قطع قالب كاتو كُتب عليه: (مبروك عيد ميلادك الخمسين أيها الأمير شربل). والجدير بالذكر أن رابطة الجمعيّات اللبنانية في السانت جورج قد خطّطت لتكريم شربل بعيني في يوم عيد ميلاده، فضربت عصفورين ذهبيين بحجر واحد.. وأقامت لذلك حفل كوكتيل عامر في نهاية السهرة.
   عرّف الإحتفال الدكتور علي بزّي، فكان السيّد على المسرح، يعرف كيف يجمع حلقات الإحتفال ليكوّن منها وحدة أدبيّة رائعة. والجدير بالذكر أن الدكتور بزّي ألقى كلمتين مرسلتين من الدكتور جوزيف حايك من أميركا، والدكتور عصام حدّاد من لبنان. كما أنه تسلّم الجائزة نيابة عن الحايك.
أولى كلمات الإحتفال كانت للرئيس القاري للجامعة اللبنانيّة الثقافية في العالـم ـ قارة أميركا الشماليّة، الدكتور جوزيف حايك، جاء فيها:
     حضرات رئيس وأعضاء رابطة الجمعيّات اللبنانيّة في السانت جورج ـ أستراليا.
   أيّها الأخوة الكرام.. يا خير المواطنين:
   إن حفل تكريم الشاعر شربل بعيني، أمير الأدباء اللبنانيين في عالـم الإنتشار، إن دلّ على شيء، فإنّما يدلّ على أنّكم خيرُ رسلٍ لموطن الأرز تحت سماء اللـه الواسعة، وبأن تكريمكم للأدباء إنّما يجسّد مقوّماتكم اللبنانيّة الشّامخة. إذ أنّ إكباركم وإجلالكم للأدب، هو المرآة التي تعكس حقيقة من أنتم، حيث لا يكرّم الأدب سوى الأدباء، وأصحاب المستويات الرفيعة والأخلاق والمكرمات!
   لَكَم يؤسفني أنّ ظروفي في الوقت الحاضر لا تسمح لي بالسفر إلى ربوعكم، للمشاركة بتكريم أديب لبنان الأكبر، الأستاذ شربل بعيني، مؤكّداً لكم، أيّها الأخوة الكرام، أنّني في الساعة السابعة من مساء السبت في 10 شباط، سأكون معكم بكل قلبي وشعوري وإحساسي. كيف لا، "وأميرنا" قد فاق وتفوّق بمواهبه على 41 مرشّحاً لإمارة الأدب من مختلف قارّات الدّنيا، وكلّهم من أسياد القلم والكلمة، ومن خيرة الأدباء اللبنانيين، ومن رسل أبجديّة أجدادنا الفينيقيين.
   إنّ المجلس التنفيذي في القارّة الأميركيّة للجامعة اللبنانيّة الثقافيّة في العالـم، الذي لي شرف رئاسته، يلتقي معي اليوم، ليس فقط في تكريم أديبنا الأكبر الأستاذ شربل بعيني، بل وبتكريم كلٍّ منكم، لأنّكم بهذه البادرة الطيّبة، إنّما ترتفعون بلبناننا الغالي إلى أعالي السّموات.
   لكم جميعاً، ولأميرنا الأكبر، الأستاذ شربل بعيني محبّتي وتقديري واحترامي.
    وكانت الكلمة الثانيّة لرئيس الرابطة الأستاذ خليل حراجلي، الذي عدّد الأسباب التي حدت بهم لتكريم الشاعر بعيني، إلى أن قال:
      أحدٌ لـم يسمع شربل ينطق كفراً طائفيّاً في يوم من الأيّام. وأحدٌ لـم يجرؤ على تقويله ما لـم يقل مذهبيّاً، على العكس، بقي شربل بعيني النبيل صامداً في مواقفه الإنسانيّة الثابتة، ذلك على رغم سهولة الإنجراف في تلك الأيام المشؤومة في تيّار التعصّب والمذهبيّة، حين كان المتشدّد طائفيّاً يلقى تشجيعاً وشعبيّة من المرضى والمهووسين..
   ويوم كان بعض المغتربين يبالغون في السعي إلى جمع المال، كان شاعرنا المجيد يسعى إلى القصيدة والمقالة والخاطرة..
   بعده اعتلى المنبر رئيس تحرير جريدة البيرق الأستاذ جوزاف خوري فقال:
      بداية، أودّ أن أشكر رابطة الجمعيّات اللبنانيّة في السانت جورج، على دعوتهم لي للتكلّم في هذه المناسبة القيّمة، عن صديق عزيز شارك معنا في مسيرة الغربة الطويلة، عنيت به الشاعر شربل بعيني.
   أيها الحفل الكريم،
   عندما وصلني إلى مكاتب البيرق نبأ فوز الشاعر شربل بعيني بلقب أمير الأدباء اللبنانيين في عالـم الانتشار لعام 2000، من قبل المجلس القاري للجامعة اللبنانيّة الثقافيّة في العالـم ـ قارّة أميركا الشماليّة، برئاسة الأستاذ جوزيف حايك، حبست أنفاسي وقلت في داخلي: الآن بدأت الجامعة الثقافيّة في أستراليا تشعر بأن هناك أدباء أكفّاء يجب أن يكرّموا.
   قرأت الخبر مرّة ثانية، فوجدت أن التكريم قد جاء من شمالي أميركا وليس من أستراليا!!.
   وكما قال الصديق طوني الشيخ: انتظرناهم من الشمال فجاءونا من الجنوب. أقول أنا: إنتظرناها من أستراليا فجاءت من أميركا!!
   ولكن، ماذا أقول.. وأنا أحد المسؤولين في الجامعة؟.. طبعاً: مقصّرين.
   آن الأوان كي نعي قيمة الأدب ومساهمته في بناء الإنسان العربي لغةً وفكراً وحضارة. خاصّة وأننا، في هذه البلاد النائيّة البعيدة، بأمسّ الحاجة إلى الكلمة الواعية، لنثبت وجودنا في المجتمع الغربي كجالية راقية ومتحضّرة وفاعلة.
   شربل الذي نذر نفسه للقلم، وللجيل الصّاعد، أعطى زخماً أدبيّاً وشعرياً وفكرياً، محوره الإنسان بغض النظر عن لونه ودينه وشكله، فامتلأت الصحف من نتاجه الشعري، ونحن في "البيرق" كان لنا نصيبنا الأكبر.
   وبهذه المناسبة أهدي صديقي شربل هذين البيتين من الشعر:
شربل..  قبل الإماره مْقامك كبير
مش هلّق كبرت بِـ عيني
كانت إماره نصفها ليلى
صارت إماره كامله بعيني
   الأديبة مي طبّاع، مؤلفة كتاب (شربل بعيني قصيدة غنّتها القصائد)، كانت كلمتها مطعّمة بالنثر البليغ والشعر المجنّح، فقالت: 
      ما أجمله من لقاء لتكريم صديقنا شاعر المهجر الأستاذ شربل بعيني لفوزه بجائزة أمير الأدباء اللبنانيين في عالـم الإنتشار لعام 2000، من قبل المجلس القاري للجامعة اللبنانيّة الثقافيّة في العالـم ـ قارّة أميركا الشماليّة.
   وأعتبر هذا التكريم ليس لشربل فقط، وإنّما لكلّ صاحب قلـم حرّ نذر نفسه للكلمة.
   رئيس تحرير مجلّة أميرة الأستاذ شوقي مسلماني ألقى قصيدة مستوحاة من روح شربل بعيني، فقال:
تَقُولُ:
يَا بَحْرُ اتَّسِعْ أَيْضاً..
لِلْمَعاوِلِ شَرَاراَتٌ
للشَّجَرِ نَسَائِمُ..
وَللبَحْر قُدْسِيَّةٌ..
أجراسٌ، أطفالٌ،
فَرَحٌ
وَمَلائِكَةٌ
لِلْجُموع أَلاَّ يُمْسِكَها فَردٌ
لِلفردِ أَلاَّ تَطْغَى عَلَيْه الْجَماعة.
   أمّا الشاعر فؤاد شريدي فقد هنّأ الشاعر شربل بعيني بالإمارة الأدبيّة، وألقى قصيدة عن الطفل الشهيد محمد الدرّة، جاء فيها:
   محمد الدرّة أيّها الطفل
أيها الملك الذي بدمه تتوّج
يا عريساً يوم استشهاده تزوّج..
   المهندس رفيق غنّوم صاحب الحلقات الشهيرة (أجمل ما قيل بأدب شربل بعيني)، التي تنشرها البيرق كل يوم ثلاثاء فقد قال:
      أريدُ أَنْ أَسْأَلَكُمْ سُؤالاً بِسِيطاً: لِمَاذَا تَنَادَيْتُمْ لِتَكِرِيمِ شَربل بعيني، لَوْ لَمْ يَكُنْ صَوْتُهُ صَوْتَكُمْ.. وَصَرْخَتُهُ صَرْخَتَكُمْ.. وَقَصَائِدُهُ قَصَائِدَكُمْ؟.. إِنَّهُ شَاعِرُ قَبِيلَتِكُمْ الإغْتِرَابِيَّةِ، كَيْ لا تَنْسَوْا جَريِرَ والْفَرَزْدَق.. إِنَّهُ إِبْنُ غُرْبَتِكُمْ، كَيْ لا تَنْسَوْا وَطَنَكُمْ الْمُفَدَّى.. إِنَّهُ إِبْنُ وَطَنِكُمْ، كَيْ يَبْقَى لَكُمْ الْوَطَن.. إِنَّهُ إِبْنُ لُبْنَان.. وَكَفَى.
   ومن لبنان أرسل الدكتور عصام حداد صاحب معهد الأبجديّة في جبيل رسالة تهنئة لصديقه شربل بعيني، جاء فيها:
    وَبِالْمُناسبَةِ، أَقْتَرِحُ على الدَّوْلَةِ أنْ تَخْتَرِعَ وِسَاماً تُسَمِّيهِ (وِسَامَ الإِغْتِرابِ اللبناني)، عَلَّها تُشَجِّعُ هَذا وَذاك لِيَحْمِلوا في أجسامِهِم دَماً نَقِياً للبنان، ويكونَ شَرْبِل أَوَّلَ حاملي هَذا الوِسَام.
   سَلامُ اللـهِ عَلَيْكَ يا أخي شربل. بُورِكَتْ لَكَ الجائزةُ وهذا التقديرُ، وَهَذَا التَّكْرِيمُ الآتي مِنَ الْجَنُوبِ الْبَطَل، مِن رَابِطَة الْجَمْعِيَّات اللُّبْنَانِيَّة فِي السّانْت جُورْجْ، فَأَنْتَ كُنْتَ وَتَظَلُّ رَسُولَ لبنان.
كلمة مختار بلدة مجدليا الدائـم السيّد الياس أبي خطّار كانت مفعمة بالصدق، فلقد شكر بها الرابطة والجامعة والحضور باسم أبناء مجدليا في الوطن والمهجر، فقال:
      فَلِلْمَجْلِسِ الْقَارِيّ ورئيسِهِ جُوزيف حايك شُكْرُ مِجْدَليَّا.
   ولرابِطَةِ الْجَمْعِيَّاتِ اللبنانيَّةِ فِي السَّانْت جُورْج مَحَبَّةُ مِجْدَليَّا.
   فَهَلْ مِنْ مُعَادَلَةٍ أَجْمَلُ مِنْ هَذِهِ الْمُعَادَلَةِ: أَلْمُغتربونَ اللبنانيّونَ فِي أميركا يُتَوِّجُون أَمِيراً لِلأَدَبِ مِنْ أستراليا. وَالْمُغْتَرِبُونَ الْجَنُوبِيُّونَ الشُّرَفَاءُ يُكَرِّمُونَ شَاعِراً شِماليّاً.. وأبناءُ الْجَالِيَةِ الْمُتَحَدِّرِينَ مِنْ كَافَّةِ الْمَنَاطِقِ اللّبنانيّةِ وَالْبُلْدانِ الْعَرَبِيَّةِ يَجْتَمِعُونَ تَحْتَ سَقْفٍ وَاحِدٍ لِلْمُشَارَكَةِ بِهَذَا التَّكريمِ، فَهَلْ مِنْ وِحْدَةٍ وَطَنَيَّةٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ الْوِحْدَةِ؟.. وَهَلْ مِنْ تَضَامُنٍ أَخَوِيٍّ أَقْوَى مِنْ هَذَا التَّضَامُنِ؟
   وبعد أن انتهى المختار المجدلاوي من إلقاء كلمته، طلب من زوجة الشاعر السيّدة ليلى الأيّوبي بعيني أن تتفضّل إلى المسرح، فأعلنت عن منح جائزة شربل بعيني لعام ألفين لرابطة جمعيّات السانت جورج وللدكتور جوزيف حايك، فقالت:
         أَوَدُّ أنْ أَضُمَّ صَوْتِي لصَوْتِكُمْ، لِنَشْكُرَ مَعاً رَابِطَةَ الْجَمْعِيَّاتِ اللُّبْنَانِيَّةِ فِي السَّانْت جُورْج، وَالْمَجْلِسَ الْقَارّيَّ لِلْجَامِعَةِ اللُّبْنَانِيَّةِ الثَّقَافِيّةِ فِي الْعَالَـمِ ـ قارة أَمِيرْكَا الشِّمَالِيَّةِ عَلَى هَذِهِ البَادِرَةِ  الْمُفْعَمَةِ بِالأَصَالَةِ اللُّبْنَانِيَّةِ فِي دُنْيَا الإِغْتِرَابِ.
   لِذَلِكَ، بِاسْمِ أَهَالِي مِجْدَلَيَّا فِي الْوَطَنِ وَالْمَهْجَرِ، وَبِاسْمِ الدُكْتُور عِصَام حدَّاد وَمَعْهَد الأَبْجَدِيَّة فِي جُبَيْلْ.. وَبِاسْمِكُمْ جَمِيعاً نُعْلِنُ عَنْ مَنْحِ جَائِزَةِ شربل بعيني لعام 2001، للخدمات الإجتماعيّة والثقافيّة لرابطةِ الْجَمْعِيَّات اللبنانيّة في السانت جورج، يستلم الجائزةَ رئِيسُها الحاج خليل حْرَاجْلِي.
  وللأستاذ جوزيف حايك الرئيس القاري للجامعة اللبنانيّة الثقافيّة في العالـم. يستلم الجائزة نيابةً عنه الدكتور علي بزّي.
   وفي الختام ألقى المحتفى به الشاعر شربل بعيني قصيدة رائعة ألهبت الأكف، ناجى بها القديس جرجس (سانت جورج)، وطالبه بتخليص لبنان من مصائبه، وبمؤازرة أطفال فلسطين الصغار، وقد نشرت البيرق هذه القصيدة في عدد الخميس الصادر في 15 شباط 2001، فاستبقت كعادتها الحدث.
   ألف مبروك للشاعر شربل بعيني بالإمارة وبعيده الذهبيّ، وأعترف هنا، أمام القرّاء، أن احتفال تكريم الشاعر بعيني من قبل رابطة الجمعيّات اللبنانيّة في السانت سيبقى الحدث الأدبي الأجمل في تاريخ الجالية. فألف شكر لكل من خطّط للحدث، لأنه رمانا جميعاً في أحضان التاريخ. ومن يعش يرَ.
**
على هامش الإحتفال:
كان النّاس يهنّئون بعضهم البعض بوصولهم سالمين إلى مكان الإحتفال. وأعتقد أن أكثر الذين نالوا تهنئة النّاس، كان الفنّان فؤاد الورهاني الذي جاء من منطقة تبعد أكثر من ساعتين عن مكان الإحتفال.. ولقد أخبرنا أن خطوط الطريق لـم تكن واضحة أمامه بسبب المياه المتدفقّة في كل اتجاه.
   إيلي ناصيف، رئيس جمعيّة كفرصارون الخيريّة، لبس ثيابه الرسميّة منذ الساعة الثانية عشرة، وبقي في محلّه التجاري ينتظر الوقت المحدّد للإحتفال، خوفاً من أن تسرقه أشغاله الكثيرة من المشاركة بتكريم صديقه شربل. 
   جوزاف بو ملحم، أغلق أبواب مطبعته، بعد أن اعتذر من زبائنه الكثر، وجاء على رأس وفد من المثقفين إلى الإحتفال.
   الأختان إيرين بو غصن وكونستانس الباشا، رغم احتفالات عيد مار مارون، فضّلتا أن تكونا إلى جانب أخيهما شربل في يوم تكريمه.
   علي أبو سالـم، رئيس تحرير مجلّة (الجذور)، أخّر رجوعه إلى مالبورن، كي يشارك بتكريم صديقه شربل..
**
مجدليا  الأم.. تكرّم إبنها شربل بعيني
   أبى مختار بلدة مجدليّا السابق السيّد الياس ناصيف أبي خطار إلاّ أن يفتح داره الرحبة العامرة لتكريم الشاعر المجدلاوي شربل بعيني، العائد إلى وطنه برفقة زوجته ليلى، فأولـم على شرفه،  بحضور العديد من أبناء مجدليا، وأشرقت الكلمات والقصائد.
   والمختار أبي خطّار عرفته الجالية العربيّة في أستراليا من خلال مشاركته في مناسبتين أدبيتين، ألا وهما: يوم محمد زهير الباشا عام 1989، وتكريم شربل بعيني عام 2001، من قبل رابطة الجمعيّات اللبنانيّة في السان جورج.
التكريم كان مفاجأة لشاعرنا المهجري، إذ أنه دُعي وزوجته ليلى لمشاركة الياس وفروسين وناصيف أبي خطّار طعام الغداء في العشرين من شهر كانون الثاني 2002، دون أن يعلموهما بما خبّأوه لهما، وعندما وصلا إلى مكان الدعوة بصحبة الأستاذ بدوي سمعان، وجدا العشرات من أبناء مجدليّا بانتظارهما، فصاح شربل بصوت عالٍ: ماذا فعلت يا مختار.. إنه أجمل يوم في حياتي؟.
وقبل أن يجلس المدعوون على طاولات الطعام، التقطت صور تذكارية لكل عائلة على حدة مع شربل وليلى، بعدها سُمع صوت السيّدة الفاضلة أم ناصيف تقول: تفضّلوا.. الأكل جاهز:
وحيد الدار ناصيف، كان مثل أم العروس، يرحب بهذا ويجلس ذاك، والفرحة تغمر كيانه. كيف لا، وهو يستقبل في بيته جاراً عزيزاً، ورفيق طفولة. إنه اليوم الذي انتظره بفارغ صبر، ليقول لابن قريته شربل: أهلاً وسهلاً بك في بيتك مع أميرتك ليلى. وليثبت للجميع أن الأنبياء يكرّمون في بلادهم.
صحيح أن المناسبة خصّصت ليلتقي الشاعر بعيني بأبناء قريته، ليعانقهم ويعانقوه بعد غربة دامت ثلاثين سنة، إلآّ أنها لـم تخلُ من الكلمات والقصائد. فافتتح الكلام سيّد الدعوة الياس أبي خطّار، فقال:
   يسرّني باسمي وباسم زوجتي فروسين وابني ناصيف وجميع أفراد عائلتي، وباسم كل فرد منكم يا أبناء مجدليّا الكرام، أن أرحّب بأمير الأدباء والشعراء في عالـم الإنتشار اللبناني، إبن مجدليّا البار شربل بعيني وزوجته الأميرة ليلى، اللذين يزوران لبنان زيارة خاطفة، رفضنا أن تمر دون أن نجمعه بكم، أنتم الذين عرفتموه طفلاً وشاباً قبل سفره إلى أستراليا.
   لقد كرّمت الجاليات اللبنانية والعربية في أستراليا إبننا شربل عدّة مرّات، وكان من حسن حظّي أن أكون في أستراليا لأشارك في مناسبتين عزيزتين على قلبي، الأولى: يوم محمد زهير الباشا عام 1989، وبه أعلنت عن عزمنا بتحويل البيت الذي ولد فيه شربل إلى متحف. والثانية: تكريم شربل من قبل رابطة الجمعيّات اللبنانيّة في السانت جورج عام 2001، بمناسبة فوزه بلقب أمير الأدباء والشعراء اللبنانيين، من قبل المجلس القاري للجامعة اللبنانية الثقافية في العالـم ـ قارة أميركا الشمالية، الذي يرأسه الدكتور جوزيف حايك، حماه اللـه وسدّد خطاه بغية رفع شأن أبنائنا المغتربين في العالـم.
   مجدليّا تفتخر بأبنائها أينما كانوا.. فلقد رفعوا رأسها عالياً في كافة المجالات الأدبيّة والعلميّة والإجتماعيّة، وخير دليل على ذلك تتويج إبنها البار شربل على عرش إمارة الشعر والأدب في عالـم الإنتشار مدى الحياة، فأهلاً وسهلاً به أميراً متوجاً في قلوبنا، وأهلاً وسهلاً بأميرتنا ليلى، وبكل فرد منكم.. وشكراً”.
   بعده، ألقى الأديب والمربي الأستاذ بدوي سمعان، صاحب المؤلّفات العديدة عن كيفيّة تطوير الإقتصاد اللبناني ورفعه إلى أعلى مستوى، قصيدة رائعة جاء فيها:
   بالمجدِ كُلّلتَ أم بالغارِ يا شربلُ
ليلى الأميرةُ حسنٌ زانه خجلُ
رمتَ المناهلَ في الدنيا فكان لكَ
أدبٌ وشعرٌ صرحٌ راسخٌ جبلُ
عشقتَ الخليقَة من نوح إلى (كوكٍ)
ليلى وشربل نجمٌ ساطعٌ زُحلُ
طاف اليمام على دوحٍ مجلَّلةٍ
عزٌ وفخرٌ وحبٌ رائعٌ جللُ
ضاء سماء الشرقِ يومَ ولدت بهِ
وأشرقتْ أستراليا يومَ الأحبة رحلوا
لا تحسبنَّ الأرز خابَ فأله
طيفُ الأميرة شهبٌ لامعٌ وجلُ
ملاعبُ مجدليّا تذكر طفولتكم
وطلاّب موئلكم من علمكم نهلوا
بيت الرعيّة مضيافٌ لكوكبةٍ
دينٌ ودنيا وعلمٌ خير من عملوا
للشرق والغرب درّة وسط لبنان
مرتكزٌ للسلم.. منطلقٌ بالحب يشتعلُ
باللـه يا ابن الأرز سطّر في مجلّتكم
القدس لؤلؤةٌ.. مَن قالَ: مُعتقلُ
بيروت شامخة في مجدها أبداً
رمز الحضارة.. أعداؤها ذهلوا
أيا أميرة.. لبنان الغد بلدٌ
يهوى نسائمَك.. والحسنُ والخجلُ
   أمّا الشاعر شربل بعيني، الذي فاجأه التكريم المجدلاوي له، فقد ارتجل هذه الأبيات:
يا مجدليّا.. بحبِّك عْبادِه
رغم الضّياع بغربة المجهول
يا أم.. مجدِكْ طافح زْيادِه
إسمِكْ علمْ.. بالعاطفِه مغزولْ
المجدلاوي بينعطى شْهاده
إنسان مخلص بالتقى مجبولْ
بالمُغترب: بيشرّف بلادي
وبالوطن: قيمِه.. وحكي معسول
رايق كتير.. مهذّب وهادي
بمحبّتو.. رَسْمَلْ عْيَالْ كْتِيرْ
وْبِيطلّتو.. عم تندوَخْ الِعقولْ.
   تكريم السادة الياس وفروسين وناصيف أبي خطّار لابن بلدتهم شربل بعيني، باسم مجدليا، يعتبراً تكريماً للأدب الإغترابي، ورسالةً موجهّة لكافة القرى اللبنانيّة بغية تكريم مبدعيها، وتشجيع طاقاتها االمهجريّة الهائلة.
**
يوم تكريم شربل بعيني
   عندما سألتني الأخت الرئيسة إيرين بو غصن أن أتكلّم، باختصار شديد، عن شربل بعيني، بمناسبة تكريمه بعيد تأسيس جمعيّة راهبات العائلة المقدّسة المارونيّات، شعرت برهبة، وقررت أن أعتذر. فالمهمة ليست سهلة، إذ عليّ أن أتكلّم عن عشرين سنة من عطاءات شربل بعيني في معهد سيّدة لبنان ـ هاريس بارك.
   عام 1980 دخل شربل المعهد بدوام متقطّع. ولكنه في عام 1981 دخله  بدوام كامل ورسمي. أي أنه التحق بمهنة التعليـم بعد أن تخلّى عن تجارته، بغية مساعدة أطفال وطنه على تعلّم لغتهم الأم. فكتب لذلك العديد من الكتب، التي طبعت الحكومة الأسترالية معظمها، لتدرّس في معهدنا وفي كل مدارس الولاية. وأعتقد أن ما من مدرسة إبتدائيّة أو ثانويّة أدخلت اللغة العربيّة في منهاجها الدراسي، إلاّ وتدرس كتب شربل بعيني، أو تتخذّها كمراجع.
   ولـم يكتفِ شربل بتعليـم اللغة عبر الكتب، بل التفت إلى المسرح، وكتب العديد من المسرحيّات الرائعة، فاعتُبر بحقّ أوّل من أسس مسرحاً للأطفال اللبنانيين في أستراليا.
   في العامين 1997 و 1998، درس إبني سيمون اللغة العربيّة عند شربل، فسألته عن رأيه بالأستاذ بعيني، فأجابني: صدّقني يا أبي، إنّه أستاذ رائع وصاخب!
   وكما يعرف الجميع، فشربل بعيني يعتبر واحداً من كبار شعرائنا المهجريين على امتداد خريطة الإنتشار اللبناني، لذلك كُرّم عدّة مرّات، ومنح جوائز أدبيّة كثيرة.
   منذ عشر سنوات تعرّفت على شربل، أي منذ دخولي هذا المعهد، وبعد كل هذه السنوات، بإمكاني أن أفاخر وأقول: شربل بعيني هو صديقي.
   أخيراً أحبّ أن أشكر الأخت إيرين على إتاحة الفرصة لي للتكلّم عن صديقي شربل، وأن أهنىء باقي المكرّمين.
مجلّة أميرة العدد 21، تشرين الأول 2001
**